الأزمة الجزائرية المغربية ، هل حولتنا سياساتهم إلى إخوة أعداء ؟!
ما يجمعنا أكثر بكثير من أن تفرقه مباراة في كرة قدم ، يجمعنا الدين و توحدنا اللغة و أواصر الجيرة و نتشارك الدم و النسب.. و كم ظل شعار (خاوة/خاوة) رنانا على ألسنة الشعبين الشقيقين أمام الخرجات الإعلامية و الشطحات السياسية الغير محسوبة العواقب خاصة من نظام الجنرالات الجزائري ، و حافظ الشعبين ( المغربي الجزائري) على صون الود بينهم حتى في عز اشتداد الأزمة السياسية التي اعتبروها لا تفسد للود قضية .
ولم يستطع حتى الهجمات الإعلامية العمياء التي كانت تقوم بها قنوات إعلامية جزائرية أن توحد الشعب الجزائري خلف نظام الجنرالات و لم تستطع أن تجعل المغاربة يخلطون بين الشعب الجزائري و النظام الجزائري ، ولسان حال الشعبين يقول " لكم سياستكم و سنظل خاوة خاوة .
بل و حتى في الرياضة كان الشعب المغربي داعما للمنتخب الجزائري في كل البطولات الكروية و لطالما صدحت حناجرنا خلف "حفيظ دراجي" و هو يصيح " حطها فالݣول يا رياض..."
و لعل خروج شنقريحة للاحتفال بفوز المنتخب الجزائري بكأس العرب في نسخته السابقة و وصفه بانتصار عسكري و ضرب لخصوم الخارج و لمن يهددون الوحدة الجزائرية !!
بل الأغرب من ذلك هو إيهام الشعب الجزائري أن إنتصار منتخبهم على المنتخب المغربي و كأنه انتصار عسكري و گانهم انتصرو في حرب و ليس في مباراة لكرة القدم !!
لياتي بعد ذلك دور الذباب الالكتروني و منابر إعلامية جزائرية لتهييج مشاعر الشعبين و الخروج في حملات إعلامية موجهة لزرع الفتنة فما علاقة فوز منتخب ببطولة كروية بالانتصار العسكري ؟! و هل يعقل أن مباراة مدتها 90 دقيقة يتم ترويجها اعلاميا على أنها انتصار عسكري لمشكل الصحراء المغربية الذي دام لعقود من الزمن ؟!
الرسالة التي التقطها المغاربة أن الأمر لم يعد فقط مجرد مباراة كرة قدم ! و أن الأمر أصبح نوع من تهييج لمشاعر الشعبين جراء تصريحات تناقلتها بعض القنوات الجزائرية عازفين على الوتر الرياضي الحساس ألا وهو كرة القدم التي يعتبرها البعض " أفيون الشعوب " .
الشيء الذي جعل غالبية المغاربة ينتبهون إلى أن الأمر لم يعد متعلق بالرياضة بل اختلطت بلعبة سياسية قد تؤدي هي أيضا إلى مآلات مجهولة العواقب ، لذا انخرطت الأغلبية في حملات ساخرة ضد نظام الجنرالات على مواقع التواصل الاجتماعي ، بل و أصبحوا يشجعون كل الخصوم التي تلاقي المنتخب الجزائري ، رغم ان كل حملات السخرية ظلت حبيسة مواقع التواصل و لم يستغلها الإعلام المغربي ، حيت بقي هذا الأخير على نفس خطه التحريري من بداية الأزمة المغربية الجزائرية يتم تغطية الحدث باقصى حد من الموضوعية بعيدا عن مس مشاعر الشعب الجزائري الشقيق ، بل و حتى في ذروة الأزمة السياسية لم يرد لا الإعلام ولا النظام المغربي على كل ما أقدمت عليه الجارة الشرقية لا في ملف قطع العلاقات ولا إلغاء اتفاقية الغار و لا حذر المجال الجوي.. بل على العكس من ذلك فإن العاهل المغربي قدم تهنئة للشعب الجزائري بهذا الفوز المستحق .
و لعل القطرة التي أفاضة الكأس هي انخراط مؤسسات الدولة الجزائرية ( البرلمان و الحكومة و الأحزاب السياسية..في حملة سخرية ضد المنتخب المغربي ، و انخرط في هذا الصراع الوهمي الذي يريدون اشعاله حتى المعلق الرياضي في قنوات "بي إن سبورت" حفيظ دراجي الذي لطالما يتجرد من موضع الحياد أثناء تعليقه على مباريات المنتخب الجزائري الأخيرة في كأس إفريقيا ؛
و على الرغم من ذلك ظلت فئاة كبيرة من الشعبين متشبتة بخيط المحبة الرفيع الذي مازال يربط الشعبين ، رغم أن السواد الأعظم من المغاربة أو غالبيتهم يإسوا من سياسية الجارة الشرقية و الآن يإسوا حتى من كرتها ضدا في نظام الجنرالات .
و لسان حال الشعب المغربي يقول لشنقريحة و تبون و لبعض قنوات العار في الجزائر : " دعوا الود موصول بين الشعوب و لا تقطعوه فما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا " و الرجاء أن يخرج من رحم هذا النظام العسكري ( الفاشل) نخب جزائرية تعيد البلاد و العباد إلى جادة الصواب و الله المستعان على ما يصفون .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق