‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشباب و السياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشباب و السياسة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 17 يناير 2022

الشباب المغربي بين الممارسة والعزوف هل هي أزمة ثقة ؟!

  واقع المشاركة السياسية للشباب بين الممارسة والعزوف هل هي أزمة ثقة ؟!

 



 فئة الشباب تعد هي الفئة التي تشكل قاعدة الهرم الديمغرافي بالمغرب حيث تمتلك هذه الأخيرة أكثر من 65% من مجموع الساكنة.

و مما لا شك فيه أن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة والعطاء من عمر الإنسان حيث تصل معدلات الحيوية والنشاط والقدرة على العطاء إلى أعلى مستواتها في جميع المجالات والميادين، سواء الإجتماعية أو الإقتصادية أو الرياضية ، الثقافية و السياسية.
إذ أن هذه الفئة هي الرقم الصعب و كذا المحرك الرئيسي والمفتاح في أي إصلاح أو تغيير في المجتمع، طبعا إن أعطيت لهذه الفئة المكانة التي تستحق والرعاية اللازمة وكذلك المقومات الفعالة من أجل خوض غمار الحياة و كذا المشاركة الفعلية في التغيير.

ولا يمكن أن يتأتى هذا التغيير ( التغيير السياسي)  إلا عبر تمكين فئة الشباب من الممارسة الفعلية للعمل السياسي من داخل المؤسسات السياسية كما أشار إلى ذلك الفصل 33 و الفصل 170 من الدستور المغربي لسنة 2011.

لكن الواقع السياسي بالمغرب يبقى شيئ آخر !! ، إذ أن هناك فجوة كبيرة و هُوّة  لدى الشباب تفصل بينهم و بين المشاركة السياسية وتدفعهم للإبتعاد عن العمل الحزبي . 

كل ما سبق الإشارة إليه يطرح لنا مجموعة من التساؤلات :

ماهي أسباب نفور الشباب من الإنخراط في العمل الحزبي؟

وهل الشباب المغربي عازف عن السياسة أم عن الإنخراط في المؤسسات الحزبية ؟

و ما موقع الشباب في المشاركة السياسية بالمغرب؟

أين تتجلى مشاركة الشباب في الحياة السياسية؟

وما وهي المقاربة التي تنتهجها النخب السياسية  لإرجاع الثقة بين الشباب والمؤسسات الحزبية بالمغرب؟

وما هي الأليات التي من شأنها أن تساعد في ذلك؟

مجموعة من أسئلة تطرح نفسها بقوة في هذا السياق ، وفي هذا المقال سنحاول الإجابة عنها.

 من منطلق الدستور المغربي الأخير المعدل سنة 2011 والذي فرضته رياح التغيير أو ما اصطلح عليه ( بالربيع العربي )  أكد في جملة فصوله و ظهائره أن الإنتقال الديمقراطي الحقيقي في المغرب لا يمكن أن يكون إلا بالشباب و باشراك الشباب في المشهد السياسي ، حيث أن الإهتمام بهذه الفئة والمراهنة عليها هي مراهنة على مستقبل المغرب من أجل التغيير والبناء الحقيقي للمجتمع المغربي بقيادة شبابه.

لكن أمام بقاء البرامج الموجهة للشباب في الدستور المغربي مجرد كلمات رنانة تلوكها الألسن في الندوات و التجمعات الحزبية، و أمام الإخفاقات الحكومية المتراكمة في إستراتيجياتها الموجهة لهاته الفئة، وغياب إرادتها في تجديد النخب السياسية بطاقات شبابية و تعويض نفس الوجوه التي اعتلت المشهد السياسي المغربي لعقود 
كلها هذا نتج عنه خلق فجوة كبيرة فاصلة، و حالة نفور  مابين الشباب والمشاركة السياسية من داخل المؤسسات الحزبية أو ( الدكاكين السياسية) كما يصطلح عليه بعض الشباب .!

ولقد نتج عن هذا النفور أزمة ثقة حقيقية بين الشباب والمؤسسات الحزبية ، و لعل أكبر دليل على هذه الأزمة  أن الأحزاب السياسية بمختلف تلويناتها و تلاوينها و رغم كل البرامج التي و جهتها لاستقطاب الشباب للمشاركة في العمل السياسي  لم تستطيع أن تستقطب سوى 1% من الشباب المغربي.!

فهل هذا يعني أن الشباب المغربي عازف عن الممارسة السياسية أم نافر من المؤسسات الحزبية؟

الشيء الذي دفع بالشباب المغربي للبحث عن فضاءات جديدة تمكنه من تفريغ طاقاته و ابراز مواهبه بعيدا عن السياسة فتوجه الى العمل الجمعوي و الأنشطة التطوعية و الإنسانية.. رغم أن غالبية الشباب المغربي انتقل من ممارسة السياسة في الواقع إلى ممارستها أو السخرية منها في المواقع (مواقع التواصل الإجتماعي ) حيث أن الإهتمام بالشأن العام والعمل السياسي جعل الشباب يسعى إلى ممارسة السياسة من مواقع التواصل الإجتماعي وذلك بتفاعله الدائم والمستمر مع قضايا الشأن العام .

 ولقد أعطى هذا الشكل الجديد للممارسة السياسية أكله و وجد الشباب ضالته فيه بدءً بالقيام حملات المقاطعة التي دعى إليها الشباب المغربي من خلال هذه الشبكات وصولا إلى المساهمة في ( صنع القرار ) 

بالإضافة إلى الممارسة السياسية للشباب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، فقد لقي الشباب إقبالا على الإنخراط في العمل الجمعوي كونه فضاءا يستهوي الشباب لإفراغ طاقاته الإيجابية وممارسة عمله السياسي من هذا الفضاء ،
حيث تشكل نسبة الشباب المنخرط في العمل الجمعوي حوالي 6% من الشباب المغربي، وإن دل هذا على شيئ فإنما يدل على اهتمام الشباب بالشأن العام ورغبته في الممارسة السياسية من أجل إحداث التغيير.
أيضا مايؤكد على أن الشباب المغربي مهتم وحاضر بقوة في المجال السياسي هو خروجه ومشاركته في الإحتجاجات المدنية( حركة 20 فبراير 2021، الحراك الإجتماعي الريفي، جرادة، زاكورة، قضية الأساتذة المتعاقدين، احتجاجات الفنيدق...)

أمام هذه المعطيات يمكن القول بأن الشباب المغربي غير عازف عن السياسة بل له ابتعاد ونفور من العمل الحزبي أو دعونا نقول الإنخراط الحزبي إن صح التعبير ؛

و أمام هذا الوضع نتساءل ما الذي يجعل الشباب المغربي يقاطع العمل الحزبي ويبتعد عن الإنخراط في المؤسسات الحزبية؟

وما مرد أزمة الأحزاب وفشلها في استقطاب الشباب؟

إن أزمة الأحزاب وفشلها في استقطاب الشباب و استمالتهم للمشاركة في السياسة يظهر جليا من خلال ضعف انخراط الشباب في العمل الحزبي الذي لا يتعدى 1% حسب دراسة قامت بها المندوبية السامية للتخطيط.

ويمكن أن نلخص أزمة الأحزاب وفشلها في مايلي:

غياب التأطير : 

حيث أن الأحزاب السياسية بالمغرب تخلت عن الأدوار الرئيسية والأصيلة فيها وهي تأطير المواطنين والمواطنات حسب الفصل 7 من الدستور المغربي لسنة 2011 وخاصة فئة الشباب وتحولت إلى دكاكين انتخابية موسمية.

ضعف الإنتاج السياسي وارتباط العمل الحزبي بالمصلحة الشخصية :
 يتجلى ضعف الإنتاج السياسي لدى الأحزاب في عدم تنزيل برامجها على أرض الواقع واكتفائها بالوعود والتنظير، كما أن العمل الحزبي يبدو للعيان الآن أنه أصبح مطية للوصول إلى السلطة والدفاع عن المصالح الخاصة.

غياب القدوة السياسية وخلود الزعامات : 
حيث أن رتابة الأحزاب السياسية في عملها وظهورها الموسمي يجعلها مفتقدة لعناصر الجدب لدى الشباب، فالتشبت بالمناصب السياسية وخلود زعامات الأحزاب يجعل هذه الأخيرة بمختلف تلويناتها عاجزة عن تكوين وخلق قدوة سياسية يقتدي بها الشباب للإلتحاق بالأحزاب.

وأمام كل هذه الأسباب التي تجعل الشباب مبتعد عن الإنخراط في العمل الحزبي نتساءل عن كيفية إعادة إحياء الثقة بين الشباب والمؤسسات الحزبية بالمغرب؟

إن المتتبع للشأن السياسي بالمغرب يدرك بكل وضوح أن هناك أزمة ثقة بين الشباب والمؤسسات الحزبية، هذه الأزمة النابعة بالأساس من فشل الأحزاب السياسية وإخفاقاتها المتراكمة في استقطاب ود الشباب، وبالتالي فنحن الآن أمام رهان حقيقي يتمثل في كيفية إعادة إحياء الثقة وتجديد المصالحة بين الشباب والمؤسسات الحزبية بالمغرب.
إن العمل على إعادة الثقة وتجديد المصالحة بين الشباب والمؤسسات الحزبية رهان لدى الأحزاب السياسية يستدعي بالأساس العمل الجدي والفعلي على احتياجات ومتطلبات الشباب(التعليم، التشغيل، الصحة..) وجعل هذه الفئة في صلب اهتمام وانشغال الأحزاب السياسية باستمرار.

ومن الآليات التي من شأنها أن تجدد المصالحة بين الأحزاب و الشباب هي : 

قطع الأحزاب السياسية مع الممارسات السائدة ولعل أبرزها الإنتهازية والزبونية والعلاقات الشخصية.. والعمل على جعل الكفاءة هي المعيار في إطار منح التزكيات للشباب وتمكينهم من الوصول إلى مراكز القرار.

الحزم مع السلوكات والممارسات التي تسيئ إلى الممارسة السياسية.
إدراج الثقافة السياسية في النظام التعليمي وذلك بالتربية والتنشئة السياسية.
توسيع المجال الديمقراطي بالمشاركة السياسية الفعلية للشباب.
تخليق و إعادة الاعتبار للممارسة السياسية لدى الأحزاب.

إعادة الإعتبار للمؤسسات الحزبية وذلك بالقيام بدورها في المساهمة في تمثيل الشباب وتأطيرهم.

كل هذه الآليات من شأنها أن تساعد في إعادة إحياء الثقة وتجديد المصالحة بين الشباب والمؤسسات الحزبية بالمغرب.
لكن أمام بقاء الفاعل السياسي دون المستوى فسوف يبقى سقف طموحات الشباب وأملهم في التغير كبير، لكن الواقع لا يتناسب مع هذه الطموحات، ولا يتماشى مع إرادتهم في سلك طريق التغيير.
فكيف ياترى سيكون واقع الحال للشباب المغربي مع الأحزاب السياسية في قادم الاستحقاقات ؟.