من قرية تاموروت_شفشاون
عبارات على جوازات السفر العالمية كنت كلما قرأتها شعرت بنوع من الحݣرة !
جواز السفر الأمريكي :
"حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء"
جواز السفر البريطاني :
"ستدافع المملكة المتحدة عن حامل هذا الجواز حتى آخر جندي على أراضيها "
جواز السفر الكندي :
" نحرك أسطولنا من أجلك " .
اليوم الدولة المغربية حرّكت أسطولها و جنودها بل و حرّكت جبلا من موضعه في سبيل إنقاذ الطفل ريان .
ما عشناه في الأيام السابقة في المغرب على إثر الفاجعة التي ألمت بريان و اهتزت لها قلوب المغاربة أجمعين ، بل و قلوب العالم أجمع نظرا للمجهودات الخرافية التي بذلت،و الدعوات و الصلوات التي رفعت ، رجال و نساء جنبا إلى جنب لم يذوقوا طعم الراحة أو النوم لخمسة أيام متواصلة..
إن اللسان يعجز عن وصف ما رأته العين ، التضحيات المبذولة في قرية تاموروت بشفشاون ، جعلتني أشعر و جعلت كل المغاربة يشعرون أن للمواطن قيمة و قيمة عالية لذى بعضنا البعض و لدى مسؤولي هذا البلد الذي كنا على وشك فقد الثقة فيهم ، رغم أن المصيبة كبيرة و الجلل عظيم إلا أن فخر إنتمائنا لهذا الوطن و لتراب هذا الوطن قد تضاعف أضعافا مضاعفة ورغم أن القلب يعتصر ألما على مايقاسيه ريان في غياهب الجب ، إلا أن ثقتنا في الله عز وجل كبيرة و ثقتنا في قواتنا المساعدة و الاطقم الطبية والمهندسين الطبوغرافيين و عمال الحفر و في كل مغربي وكل من ساهم ولو بالدعاء في محنة حبيبنا و ابننا ريان و نرفع لهم القبعة احتراما و تقديرا و نشد على أياديهم فردا فردا سواءً منهم من التقطته عدسات المصورين و الصحفيين أو الأبطال الذين يشتغلون في الكواليس .
ابتداء من الشباب الذي تطوعوا و نزلوا بالحبال من أجل إنقاذ ريان ، مرورا ب" با علي الصحراوي " الذي تطوع للحفر يدويا مستغلا خبرته الطويلة في مجال حفر الآبار ،وصولا إلى تلك الأم المتطوعة التي تعد الطعام لكل المتطوعين .
طوال خمسة أيام و عملية الإنقاذ جارية على قدم و ساق تسارع الزمن و تسابق الموت لإنقاذ حياة الطفل المعجزة ريان ، و كأن الأرض حبلى بريان في بطنها و تحتاج إلى عملية قيصرية عسيرة لاخراجه ، عملية بطولية جمعت كل المغاربة على قلب رجل واحد بل و جمعة الإنسانية جمعاء ، عملية رأيتها كما يراها أغلب المغاربة أنها عملية ليست لإنقاذ الطفل ريان فقط ، بل لإنقاذ روح التضامن بين كل المغاربة و كل العرب و إعادة إحياء لشعورنا بالثقة في بعضنا و في أنفسنا وفي أجهزة الدولة ككل ،عملية إنقاذ لذواتنا و تذكيرنا بمدى أصالة الشعب المغربي الكريم و الطيب و الشهم و المتضامن و ارجاع الثقة في مؤسسات الدولة التي أبانت أنها تستطيع أن تحرك جبلا من مكانه من أجل مواطن من مواطنيها .
لذلك نوجه تحية شكر لكل المغاربة و عبرهم نوجه تحية شكر لكل العالم و لكل أشقائنا العرب فحتى و إن فرّقتنا السياسة أو الكرة أو الحسابات المصلحة الضيقة.. فقد إستطاع طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره أن يجمعنا
نتمنى من الله العلي العظيم رب العرش العظيم أن يقبل الطفل ريان مع الشهداء و النبيئين و الصديقين و حسن أولائك رفيقا .